الميرزا القمي

437

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

عَبَثاً « 1 » الآية . فيمكن جعله أحدا من الخمسة بالاستقلال أيضا ، ولكن لا بخصوص الجسمانيّ . والحقّ ، أنّ العقل قاطع به في الجملة ، والشّرع صادع لجسمانيّته بالبديهة . ثمّ الإذعان بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السّلام . هذا إذا أردنا بيان ما يجب علينا اليوم ، وإن جعلنا الكلام في أصول الدّين مطلقا ، فلا يخصّ الكلام بنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأئمّتنا عليهم السّلام ، فإنّ البحث عن وجوب النّظر في الأصول لا يختصّ بدين دون دين ، ولا زمان دون زمان . وأمّا النّظر في جزئيّات أحوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والوصيّ عليه الصلاة والسلام مثل كونهم معصومين وكون نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء ومبعوثا على الثّقلين ، وكذلك عصمة الأئمة عليهم السّلام ، وكونهم منصوبين بالنصّ لا باختيار النّاس ، وأنّ علمهم لم يكن من اجتهاد ، وأنّ انقراضهم بانقراض الدّنيا ونحو ذلك ، فيكفي فيها الإذعان الإجماليّ بالمعنى المتقدّم . والظّاهر أنّ الاكتفاء في الإسلام بالشّهادتين إنّما هو لاندراج غيرهما كما لا يخفى على المتأمّل ، سيّما في أوّل الإسلام ، فقد يختلف الحال بالنّسبة إلى الأشخاص والأحوال ، ففي زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان التّكليف الأوّل هو الإقرار بالشّهادتين ، وكان يحصل به الإيمان لتضمّنهما إجمالا لغيرهما مع عدم الحاجة لمعرفة الوصيّ حينئذ ، ولكون المعاد من لوازم الاعتقاد بالرّسالة ، وسائر العقائد كان يحصل لهم بعد ذلك بالتّدريج ، ومن التّأمّل في ذلك يظهر حال زماننا أيضا بالنّسبة إلى الجزئيّات المتعلّقة بتمام الأصول الخمسة ، مثل معرفة التّجرّد ، وعدم

--> ( 1 ) المؤمنون : 115 .